الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

430

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

إن هذه الآية تشير في الحقيقة إلى أمر إسلامي مهم ، يدل على أن أداء الصلاة في أوقات معينة ليس معناه أن ينسى الإنسان ذكر الله في الحالات الأخرى ، فالصلاة أمر انضباطي يحيى ويجدد روح التوجه إلى الله لدى الفرد ، فيستطيع في أوقات أخرى غير وقت الصلاة أن يحتفظ بذكر الله في ذهنه ، سواء كان في ساحة القتال أو في مكان آخر . وقد فسرت هذه الآية في روايات عديدة على أنها تبين كيفية أداء الصلاة بالنسبة للمرضى ، أي أنهم إذا استطاعوا فليؤدوا الصلاة قياما ، وإن لم يقدروا على ذلك فقعودا ، وإذا عجزوا عن القعود فعلى أحد جنبيهم . وهذا التفسير في الحقيقة نوع من التعميم والتوسع في معنى الآية ، ولو أنها لا تخص هذا المجال ( 1 ) . وتؤكد هذه الآية أن حكم صلاة الخوف هم حكم استثنائي طارئ ، وعلى المسلمين إذا ارتفعت عنهم حالة الخوف أن يؤدوا صلاتهم بالطريقة المعتادة فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة . . . وتوضح الآية في النهاية سر التأكيد على الصلاة بقولها إن الصلاة فريضة ثابتة للمؤمنين وأنها غير قابلة للتغيير : . . . إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا . إن عبارة " موقوت " من ا لمصدر " وقت " ، وعلى هذا الأساس فإن الآية تبين أنه حتى في ساحة الحرب يجب على المسلمين أداء هذه الفريضة الإسلامية ، لأن للصلاة أوقات محددة لا يمكن تخطيها ( 2 ) . ولكن الروايات العديدة التي وردت في شرح هذه الآية تبين أن عبارة

--> 1 - للاطلاع أكثر عن الآحاديث التي وردت في هذا المجال راجع كتاب نور الثقلين الجزء الأول ، ص 545 . 2 - ويؤيد كتاب كنز العرفان ، في الجزء الأول ، ص 59 ، هذا المعنى ، كما جاء في تفسير التبيان وفي مجمع البيان أيضا ذكر هذا الأمر .